حسن الأمين

277

مستدركات أعيان الشيعة

عن الاشتغال بمبادئ النحو والعربية ، وتلقين الصغار تلك المباديء ، دون الابن وخاصة في حياة الأب ، وهو بعد لم يشغل مجلس أبيه . والذي كان من ابن السيرافي أنه لقن الشريف النحو ، ويقصد منه التعليم الشفهي ، والتحفيظ وتقويم اللسان ، ولا تدل القصة على أن الشريف قرأ عليه شيئا من الكتب الموضوعة في النحو ، لا صغيرها ولا كبيرها ، بل وأن ( مختصر الجرمي ) وما كان كالمدخل إلى النحو قرأهما على الربعي فيما بعد . ولعل لهذه الجهة ، ولأن التلقين انتهى بتلك النادرة سبب ذلك انقطاع الشريف عن أبي محمد السيرافي ، بعد أن لقنه أوليات النحو . وأرى أن ما ذكرته كاف لتعليل تلك الظاهرة التي أشار إليها الدكتور الحلو ، والتي تبدو من رثاء الشريف لأبي محمد السيرافي ، وأظن قويا أن موقف أبي محمد السيرافي من نادرة الشريف كان موقف غضب وامتعاض ، ولعل ذلك الموقف ، أو ما تعقبه من ملاحظات وتعليقات خلف ذلك كله في نفس التلميذ الصغير وخاصة إن كان بمثل الشريف الرضي آثار سوء ظلت حية ، حتى وبعد أن مات أبو محمد . وأرى أيضا أن هذا كاف لتفسير تغافل الشريف عن الأيام المعدودات التي حضر فيها عند ابن السيرافي ، وعدم الاهتمام بتلك الأيام وتغافلها ، عندما ذكر الشريف من قرأ عليه النحو والأدب . المقصورة الحسينية وقال الشيخ محمد رضا الجعفري معلقا على حذف المقصورة الحسينية الشهيرة ( كربلاء لا زلت كربا وبلا ) من الطبعة التي صدرت في بغداد باشراف الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو زاعما أنها ليست للشريف الرضي : إن مقصورة الشريف الرضي : ( كربلاء لا زلت كربا وبلا ) لأشهر ما نظمه على الإطلاق ، فإن كان شعره على كثرته ، وسعة أغراضه ، وسمو معانيه ، ورفعة منزلته الأدبية ، معروفا عند الأدباء ، معنيين بها ، فان مقصورته تداولتها الأجيال الواسعة قراءة وسماعا منذ عصره إلى عصرنا الحاضر ، بل وأن الكثير منهم قرؤها أو سمعوها وإن لم يعرفوا القائل . إن ما قاله الدكتور الحلو حول المقصورة يرجع إلى مصدرين : 1 - ما وجده من التعاليق حول المقصورة في بعض مخطوطات الديوان التي استعرض الكثير منها ووصفه في تصديره للديوان . 2 - ما ارتاه هو ، وإن كان من الطبيعي أنه كان بوحي من تلك التعاليق . فقد حكى الدكتور ( التصدير / 164 ) أنه جاء في الأصل و ( ك ) ( يقال : أنها آخر ما قاله من الشعر ، وأنها ربما كانت منحولة ) ويقصد بالأصل : مخطوطة دار الكتب المصرية وهي انتساخ لديوان الشريف الرضي صنعة أبي حكيم الخبري ، وقد وصفها الدكتور في [ التصدر ] التصدير / 131 - 133 ، ومن ( ك ) : نسخه كوبريلي ( التصدير / 147 - 148 ) ، وجاء في ( س ) : ( لم توجد في ديوانه ، بل هي منحولة ، لكونها لينة لا تشبه شعره ، وهو الصحيح ) و ( س ) رمز لمخطوطة في المكتبة الأهلية بباريس ( التصدير / 157 - 158 ) وجاء في هامش ( ي ) : ( إن هذه القصيدة لا يمكن أن تكون من شعره ، وإنما دسها عليه أغتام الامامية ، لما فيها من العقائد ، والليونة التي لا تلائم نفس الشريف ) وعلق الدكتور : ( وواضح أن كاتب هذه الحاشية زيدي يجتوي الامامية ) و ( ي ) رمز للنسخة اليمنية ، وهي نسخة كتبها زيدي ، وتداولتها أيد زيدية كثيرة ( التصدير / 133 - 138 ) . ومن هذه التعاليق يظهر أن التشكيك ، أو النفي يعتمد على أمرين : 1 - أنها لينة لا تشبه شعر الرضي . 2 - ما فيها من العقائد ( ويقصدون بها : التصريح بالأئمة الاثني عشر ع ) التي لا يعتقد بها المعلق فلم يستسغها للشريف ! يضاف إليهما ثالث ، وهو ما ارتاه الدكتور نفسه حول المقصورة ، وأنها تختلف عن منهج الشريف في حسينياته الأربع الأخرى ! وقبل الدخول في مناقشة هذه النقاط الثلاثة لا بد لي من أن أقدم تاريخا موجزا لهذه المقصورة ، بل لشعر الشريف ، وأنه كيف جمع ، وما موقع المقصورة من ديوانه ، وأكتفي هنا بما قاله الدكتور الحلو نفسه في التصدير ، وملخصه : إن شعر الشريف كان مجموعا - بصورة أو بأخرى - في حياته ، وأنه هو كان يتولى ذلك بنفسه ، وقد اهتم عدنان ابنه بشعر أبيه بعده ، فأخرج من مسوداته أوراقا قليلة نحو كراسة ، زادها على شعر أبيه ، ثم جاء أبو حكيم الخبري فاخذ هذه الكراسة ، وضم إليها الأقطاع والأبيات التي وجدها ، وصنع من ذلك كله بابا ألحقه بالديوان سماه باب الزيادات ، وقد ذكر في خاتمه الباب أن ما اجتمع له أضعاف ما جمعه ابنه عدنان . ( وباب الزيادات الذي صنعه أبو حكيم الخبري يضم خمسة وثلاثين وتسعمائة بيت ، زادها على صنعة الرضي لديوانه ، وليس كل هذا الشعر من قبيل الأبيات المفردة ، أو المقطوعة ذات البيتين ، أو الثلاثة ، أو الخمسة ، وإنما بعض هذا الشعر قصائد ، منها قصيدته التي تضم الأبيات ( 577 - 607 ) وهي التي خاطب فيها سلطان الدولة وعرض بذم أعدائه ، ومنها قصيدته التي تضم الأبيات ( 1 - 62 ) وهي في رثاء الحسين بن علي ) ( 1 ) ولم يرقمها الدكتور متسلسلة لأنه تفضل فحذفها ! ولا بد من بعض التعريف بأبي حكيم الخبري هذا ، فهو : أبو حكيم عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن الخبري ، البغدادي ، الشافعي ( - 476 / 1084 ) . إمام الفرضيين ، العلامة - كما [ بقول ] يقول الذهبي وعامة المترجمين له - كانت له معرفة تامة بالحساب والفرائض ، وله معرفة بالأدب واللغة ، وكان متمكنا من علم العربية . تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، الفقيه الشافعي الشهير ، وسمع الحديث الكثير من جماعة . وكان مرضي الطريقة ، خيرا ، دينا صدوقا ، انتهت إليه الإمامة في الفرائض ، والأدب ، وكان يكتب [ الحظ ] الخط الحسن ، ويضبط [ ] الضبط الصحيح . شرح الحماسة ، وديوان البحتري ، والمتنبي ، والرضي ، وكان ينسخ المصحف الكريم ، ومات وهو ينسخ مصحفا ، وكانت له بنتان ، الكبرى رابعة ، وأم الخير فاطمة ، وكانتا من رواة الحديث والأدب . و ( الخبري ) نسبة إلى ( خبر ) ، وكانت قرية بنواحي

--> ( 1 ) التصدير / 127 - 130 .